التصنيفات
اخبار سُليم الصحابة والتابعين

الصحابة السُلميون (6) العباس بن مرداس السلمي

العباس بن مرداس السلمي

هو العباس بن مرداس بن أبي عامر بن جاريه السلمي.
كنيته أبو الهيثم , كان والده مرداس شريكاً لحرب بن أميه القرشي والد أبي سفيان في التجارة , وقد ماتا جميعاً في يوم واحد , أما العباس فإنه أدرك الإسلام وكان لإسلامه قصه فقد كان والده يعبد صنماً يسمى ضمارا , فلما مات أوصاه به وقال: أعبد ضمار فإنه ينفعك ويضرك , فبينما عباس عند ضمار يعبده إذ سمع صوتاً من جوف الصنم يقول:
قل للقبائل ورث النبوة والهدى,,,,,,,,,,أودى ضمار وعاش أهل المسجــد
أن الذي ورث النبـوة والهــدى,,,,,,,,,,بعد أبن مريم من قريش مهتــــدي
أودى ضمـار وكـان يـعـبد مـرة,,,,,,,,,,قـبـل الكـتـاب إلـى النبـي مـحـمـــد

فحرق عباس ضمار ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فأسلم.
وقد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه وكان ذلك في زمن صلح الحديبية فأسلموا , ثم رجع إلى موطنه , ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة أرسل إلى القبائل التي دخلها الإسلام لتشاركه في الفتح فقدم السلميون بقياده العباس بن مرداس في ألف فارس , ولقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد وكان رسول الله قد أرسل لهم الحجاج علاط السلمي ثم البهزي , وعرباظ أبن سارية السلمي.
ولما عقد صلى الله عليه وسلم الرايات جعل بني سليم على الرايات التي جاؤا بها وهي خمس رايات وكان العباس حامل إحداها.
وكان لهم غناء في فتح مكة ثم شاركوا في السرايا التي بعثها صلى الله عليه وسلم إلى يلملم , واستمرت مشاركتهم إلى حنين , ولما هزم المشركون في حنين طردهم المسلمون فكان بنو سليم مع السرية التي ذهبت إلى أوطاس.
قال بن الأثير: كان العباس بن مرداس شاعراً محسنا , وشجاعاً مشهورا.
قال عبد الملك بن مروان: أشجع الناس في شعره عباس بن مرداس حيث يقول:

أقـاتـل فـي الكتيـبــة لا أبـالــي,,,,,,,,,,أفـيـها كــان حـتـفـي أم سـواهـــا

وقد أورد له أبن هشام في السيرة النبوية قصائد جميله قالها في فتح مكة وفي غزوة حنين ويذكر فيها مواقف قومه وبلاءهم في الجهاد.
ولما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين أباعر معدودة بينما أعطى بعض زعماء القبائل مائه من الإبل , قال يعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كــانـــت نـهــابـــاً تلافـيـتـهـا,,,,,,,,,,بكــري عــلــى الــمــهــر الأجزع
فــأصـبـح نــهبـي ونهـب العبــــــــــــــــــيـــــد بــيـــن عـيــيــنــة والأقــرع
إلى أن يقول:
وما كان حصـن ولا حــابــس,,,,,,,,,,يـفـوقـان مـرداس فـي الـمـجـمــع
وما كنت دون امرئ مـنهـمـا,,,,,,,,,,ومـــن تــضــع الـيــوم لا يــرفـــع
قال بن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أذهبوا به فاقطعوا عني لسانه, فأعطوه مائه من الإبل حتى رضي.
وقال رضي الله عنه:
يـا خـاتـم الـنـبأ إنك مرســل,,,,,,,,,,بــالـحق كـل هـدى السبيـل هـداكــا
إن الإله بنى عليـك محـــبـــة,,,,,,,,,,فــي خـلـقــه ومـحـمـداً سـمـاكــــا
ثم الذين وفوا بما عاهدتهــم,,,,,,,,,,جنـد بـعـثـت عـلـيـهـم الـضـحـاكـــا
وبنو سليم معنقـون أمامــــه,,,,,,,,,,ضربـاً وطـعـنـاً فـي الـعـدو دراكــا

وفي قصيده أخرى يقول:
والقائد المائة التي وفـىٌ بهـا,,,,,,,,,,تســـع الـمـئـيــن فـتـم ألف أقرع
وغداة نحن مع الـنبي جناحه,,,,,,,,,,بـبـطـاح مـكـة والـقــنــا يـتـهـزع

ويقول واصفاً مواقف قومه في القتال ومعتذراً إلى أقاربه في النسب بنو عامر بن صعصعه:
صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا,,,,,,,,,,قراع الأعـادي مـنهم والــوقائــع
أمام رسـول الله يخـفـق فوقـنـا,,,,,,,,,,لـواء كـخذروف السحابـة لامــع
نذود أخانا عن أخينا ولو نـرى,,,,,,,,,,مصـالاً لـكـنـا الأقـربـيــن نـتابـع
ولـكــن ديـن الله ديــن مـحــمـدٍ,,,,,,,,,,رضـيـنا به في الهـدى والشرائـع
أقام بـه بـعـد الـضـلالـة أمـرنـا,,,,,,,,,,وليــس لأمــر حمـــه الله دافـــــع
ويقول أيضاً:
تقطع بـاقـي وصــل أم مؤمـــل بـعاقـبة وإستبـدلـت نيـة خُـلـفــــا
وقد حلفت بالله لاتـقطـع القـوى,,,,,,,,,,فمـا صدقت فيه ولا برت الحلفـــا
خفافية بطن العقيق مـصيـفـها,,,,,,,,,,وتحتل في البادين وجرة فالعرفــا
وأنا مع الهادي النـبـي مـحـمـدٍ,,,,,,,,,,وفينـا ولـم يـسـتـوفها معشر ألفـا
بفتيان صـدق مـن سليم أعـزةٍ,,,,,,,,,,أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا
خفاف وذكوان وعوف تخالهم,,,,,,,,,,,,مصاعب زافت في طروقتها كلفــا
بــمـكـة إذ جـئـنـا كـأن لـوائـنـا,,,,,,,,,,عقاب أرادت بعد تحلـيقهـا خـطـفـا
غداة وطئنا المشركين ولم نجد,,,,,,,,,,لأمر رسول الله عدلاَ ولا صرفــــا
رضا الله ننوي لارضا الناس نبتغي,,,,,,,,,,ولله مـايــبـدو جـميـعـاً ومـا يخفـــا

وقال عباس أيضاً:
وإذكر بلاء سليم في مواطنـهــا,,,,,,,,,,وفـي سلـيـم لأهـل الـفـخـر مفتخر
قوم هم نصروا الرحمن وإتبعوا,,,,,,,,,,ديـن الرسول وأمر الناس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم,,,,,,,,,,ولا تخـاوروا فـي مـشـتـاهـم البقر
إلى أن يقول:
ونحن يوم حنين كـان مشـهدنـا,,,,,,,,,,لـلـديــن عـــزاً وعـنـد الله مـدخـر
تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا,,,,,,,,,,كـما مشى الليث في غاباته الخدر
وقد صبرنا بــأوطـاسٍ أسـنـتـنا,,,,,,,,,,لله نـنــصـر مـن شـئـنـا نـنـتـصـر
فما ترى معشراً قلوا ولا كثروا,,,,,,,,,,إلا قــد أصـبــح مـنـا فـيـهـم أثـــر

وقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ياخير من ركب المطي ومن مشى,,,,,,,,,,فـوق الـتـراب إذا تـعــد الأنــفـس

وقال أيضاٍ:
نصرنا رسول الله من غضب لـــه,,,,,,,,,,بألـف كـمـيٍ لا تــعــد حــواســره
وكـنـا عـلـى الإســلام مـيـمـنـة له,,,,,,,,,,وكـان لـنـا عـقـد اللواء وشاهره
وكــنـا لــه دون الـجـنـود بـطـانـة,,,,,,,,,,يـشـاورنـا فـي أمـره ونـشــاوره
وقال أيضاً:
مــن مـبـلـغ الأقـوام أن مـحــمــداً,,,,,,,,,,رسـول الإلــه راشـد حـيـث يممـا
دعا ربه وإسـتـنـصـر الله وحـــده,,,,,,,,,,فـأصـبـح قـد وفـى إلـيــه وأنـعــم
سرينا وواعدنــا قـديـداً مــحـمــدا,,,,,,,,,,يــؤم بـنـا أمــراً مــن الله مـحكما
فإن تك قد أمرت في القوم خالــداً,,,,,,,,,,وقــدمـــتــه فـإنــه قــد تـقـدمــــا
بــجــنــد هــداه الله أنــت أمــيـر,,,,,,,,,,تصيب به في الحق من كان أظلما
حـلــفـت يــمـيـنــاً بــرة لـمـحـمـدٍ,,,,,,,,,,فـأكـمـلـتـهـا ألفاً من الخيل ملجما
وقال نـبـي الـمـؤمـنـيـن تـقـدمـوا,,,,,,,,,,وحــب إلـيـنــا أن نـكـون المقدما
أطعناك حتى أسلم النـاس كلـهــم,,,,,,,,,,وحـتـى صبحنا الجمع أهل يلملما

والعباس بن مرداس له ديوان شعر جمعه الدكتور/ يحيى الجبوري , وهو مطبوع.
وقد أنتقل العباس بن مرداس مع الفتوح الإسلامية إلى العراق وكان يقيم في بادية البصرة.

د. محمد بن صامل السلمي
2/6/1431 هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.